مرصد التعليم والتدريب الأوروبي 2025 بشأن فرنسا: ما تكشفه البيانات الأوروبية حول ما يجب على المدارس إصلاحه في مجال إشراك الأسرة
تتراجع نتائج الرياضيات لدى الطلاب الفرنسيين، ويُعدّ المعلمون الفرنسيون من بين الأقل رضاً في العالم، فيما تُشكّل معدلات إشراك الأسرة في فرنسا استثناءً لافتاً في البيانات الأوروبية. وقد نشرت جهتان أبحاثاً تكشف الصلة بين هذه المشكلات: مرصد التعليم والتدريب الأوروبي 2025 الصادر عن المفوضية الأوروبية، والملاحظة القُطرية لفرنسا في إطار TALIS 2024 الصادرة عن منظمة OECD. وهذه ليست مشكلات منفصلة؛ بل تشير البيانات إلى أنها تتضافر وتتفاعل.
يتناول هذا المقال ما تقوله الأدلة فعلاً، وما لا تقوله، وما تُلمح إليه للإداريين الراغبين في اتخاذ إجراءات.
ما رصده مرصد المفوضية الأوروبية: أرقام العدالة خلف العناوين
المرصد لعام 2025 هو تقييم مقارن سنوي لمنظومات التعليم في الاتحاد الأوروبي. وفي ما يخص فرنسا، يكون التقرير صريحاً: يُعزى تراجع أداء الطلاب الفرنسيين في الرياضيات — الذي وثّقته PISA 2022 — إلى محركات متعددة متشابكة. ويذكر المرصد المشتتات الرقمية وشحّ المعلمين وتراجع مشاركة الأسرة في جملة واحدة، دون ترتيب تراتبي بينها. وهذا أمر جوهري: فالمرصد لا يزعم أن إشراك الأسرة هو السبب الرئيسي لأي شيء، بل يضعه ضمن منظومة متقاربة من الضغوط التي تُفضي مجتمعةً إلى ضعف أكاديمي قابل للقياس.
والبُعد المتعلق بالعدالة في هذا الضعف لافت للنظر. يُفيد المرصد بأن 14.4% فقط من الطلاب الفرنسيين المحرومين يحققون مستوى 4 أو أعلى وفق PISA في مجال مهاري أساسي واحد على الأقل — وهو دون متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 16.3%، وأدنى مما كان عليه في فرنسا عام 2015 حين بلغ 20.8%. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، يكشف الفصل المقارن في المرصد ذاته أن الطلاب المحرومين يعانون من تدنٍّ حاد في التحصيل الدراسي بنسبة 28.8% — أي ستة أضعاف نسبة أقرانهم الميسورين. وتُدرج عشرون منظومة تعليمية في الاتحاد الأوروبي مبادرات إشراك الأسرة والمجتمع ضمن استراتيجياتها للحد من التسرب المدرسي المبكر. وإدراك فرنسا لهذه المسألة حقيقي؛ غير أن الهوّة بين الإدراك والتطبيق الهيكلي هي ما يرصده المرصد بوصفه نقطة احتكاك.
ويُشير المرصد تحديداً إلى المبادرات التي أطلقتها فرنسا: برنامج “حقيبة الوالدَين”، وتخصيص “فضاءات الوالدَين” داخل المباني المدرسية، وشبكة AFEV التطوعية، وخطة العمل “الفتيات والرياضيات”. وتعكس هذه البرامج نيةً سياسية حقيقية. غير أن ما تُجمع عليه البيانات — وإن لم يُفصح عنه المرصد صراحةً — هو أن البرامج المُسمّاة والاعتراف المُعلن لا يُنتجان بذاتهما البنية التحتية للتواصل اللازمة لإحداث تغيير منهجي في النتائج على نطاق واسع.
TALIS 2024: المعلمون الفرنسيون يحتلون المرتبة 54 من بين 55 دولة على مقياس الرضا الوظيفي
يشمل مسح منظمة OECD للتعليم والتعلم الدولي لعام 2024 (TALIS) 55 منظومة تعليمية، ويرسم صورة قُطرية لظروف عمل المعلمين ومستوى رضاهم وممارساتهم المهنية. وتُعدّ الصورة الفرنسية من أكثر الصور إثارةً للقلق في مجموعة البيانات.
تحتل فرنسا المرتبة 54 من بين 55 دولة مشاركة في TALIS 2024 على مقياس الرضا الوظيفي للمعلمين، إذ أفاد 79% من المعلمين الفرنسيين بالرضا، مقارنةً بمتوسط OECD البالغ 89%. ولا يتفق سوى 4% من المعلمين الفرنسيين مع عبارة أن المعلمين مُقدَّرون في المجتمع، في حين يبلغ متوسط OECD 22%. وهذه ليست فوارق في هامش الخطأ؛ بل هي مواقع شاذة ذات طابع هيكلي.
والبُعد المتعلق بالتواصل مع الأسرة في هذه البيانات هو ما يجعلها ذات صلة مباشرة بالإداريين المدرسيين. إذ لا يشعر سوى 45% من المعلمين الفرنسيين بأن أولياء الأمور يُقدّرونهم، مقارنةً بمتوسط OECD البالغ 65%. ولا يُفيد سوى 10% من المعلمين الفرنسيين بأنهم يتعاونون مع أولياء الأمور في الأنشطة التعليمية للطلاب مرةً واحدةً على الأقل شهرياً — أي أقل من نصف متوسط OECD البالغ 25%.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن اتجاه التأثير ارتباطي لا سببي — فالبيانات لا تُثبت أيّ الحالتين تقود الأخرى، أو ما إذا كانتا معاً تستجيبان لسبب هيكلي مشترك. غير أن ما تُثبته هو أن هذا التزامن غير مألوف بالمعايير الدولية، وجدير بأن يُعامَل باعتباره إشارةً على مستوى المنظومة.
الدليل السببي الوحيد: التجربة العشوائية المضبوطة في كريتيي
معظم الأدلة في هذا المجال وصفية ارتباطية. يُؤكد تحليل المنصة الأوروبية للتعليم المدرسي لنتائج PISA 2022 أن الطلاب الذين تنخرط أسرهم في أنشطة منتظمة وتناقش معهم يومهم المدرسي يحققون نتائج أعلى بشكل لافت في اختبارات الرياضيات — وأن هذا الارتباط يظل دالاً إحصائياً حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي الاقتصادي. بيد أن الارتباط لا يعني السببية، وتستحق الإدارة المدرسية حين تتخذ قرارات تخصيص الموارد أن تعرف الفارق.
وثمة دليل سببي واحد خاص بفرنسا. أجرت منطقة التعليم في كريتيي تجربةً عشوائية مضبوطة بين عامَي 2009 و2010 — ولا تزال الأكثر استشهاداً في بحوث التواصل بين المدرسة والأسرة في فرنسا — اختبرت ما يحدث حين يتلقى أولياء الأمور دعواتٍ شخصية لحضور اجتماعات المدرسة بدلاً من الإشعارات العامة. وقد أُجريت التجربة في 37 إعدادية مع 5,107 طلاب. وكانت النتائج المنشورة عبر J-PAL قاطعةً في نقطة بعينها: أدّت الدعوات الشخصية إلى رفع نسبة حضور أولياء الأمور للاجتماعات من 5% بين غير المدعوين إلى 17% بين المدعوين. وكان التدخل فعّالاً بصورة خاصة مع أسر الطلاب المتأخرين دراسياً والأسر ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض — أي تحديداً الفئات التي تكون فيها فجوات المشاركة أكثر أثراً على العدالة التعليمية.
ثمة نتيجة إضافية جديرة بالذكر: أظهر الطلاب في الفصول التي طُبّق فيها التدخل بكثافة عالية ميلاً أكبر للحصول على درجات مرتفعة في السلوك، والمشاركة الصفية، وإتمام الواجبات — حتى من بين أولئك الذين لم يحضر آباؤهم الاجتماعات.
صحيح أن هذه الدراسة تجاوزت الخمسة عشر عاماً، وأنها سابقة لعصر الهواتف الذكية وتطبيقات المراسلة والبنية التحتية للتواصل التي تتعامل معها الأسر والمدارس اليوم. كما أن أساليبها المحددة — الدعوات الورقية والمكالمات الهاتفية — ليست نموذجاً قابلاً للتطبيق في عام 2026. غير أن ما تُرسيه هو مبدأ لا يزال صالحاً: تدني مشاركة أولياء الأمور ليس دليلاً على لامبالاتهم، بل هو دليل على حواجز في التواصل. أزِل الحاجز، يرتفع الحضور، بما في ذلك لدى أكثر الأسر حرماناً.
إشراك الأسرة ليس المتغير الوحيد
يستحق الإداريون الذين يطّلعون على هذه البيانات صورةً صادقة عما تتضمنه اللوحة الكاملة. يؤكد كل من المرصد و TALIS أن إشراك الأسرة عامل واحد من جملة عوامل، والتقرير البحثي الذي يقف وراء هذا المقال يوثّق سائرها.
أزمة إمداد المعلمين في فرنسا حادة ومستقلة بذاتها. يوثّق تقرير الإصلاحات الوطنية لعام 2025 الصادر عن Eurydice أنه في أعقاب دورة التوظيف لعام 2024، ظلّت 3,000 وظيفة تدريسية شاغرة، فيما ترتفع حدة نسبة المعلمين الدائمين الذين يختارون مغادرة المهنة. وإصلاح الرواتب جارٍ، غير أن مشكلة التدفق هيكلية في جوهرها. وتُلاحظ دراسة الاتحاد الدولي للتعليم لبيانات TALIS 2024 وجود عجز عالمي يبلغ 50 مليون معلم، وأن 42% من المعلمين في العالم يُشيرون إلى مخاوف تتعلق بأولياء الأمور باعتبارها مصدراً رئيسياً للضغط في مكان العمل. كما أن المعلمين الراضين عن عملهم أقل عرضةً بخمس مرات لرغبة مغادرة المهنة خلال خمس سنوات — مما يجعل الرضا الوظيفي رافعةً للاحتفاظ بالمعلمين، لا مجرد اعتبار رفاهوي. يُضاف إلى ذلك إصلاح المناهج الفرنسية (Collèges en Progrès) والفصل الاجتماعي الاقتصادي — إذ تُسجّل فرنسا أحد أعلى معدلات الفصل القائم على الهجرة بين منظومات الاتحاد الأوروبي — مما يُضفي مزيداً من التعقيد الهيكلي. لا توجد مبادرة تواصل تحلّ هذه الضغوط. غير أن ما يستطيع التواصل المنظم فعله هو معالجة مشكلة فرعية محددة وقابلة للتنفيذ ضمن تحدٍّ متعدد المتغيرات.
ما يعنيه ذلك عملياً للإدارة المدرسية
مع الإقرار بهذا النطاق، ثمة ثلاثة تحولات تقع ضمن صلاحيات الإدارة المدرسية ولا تستلزم انتظار إصلاح هيكلي.
الانتقال من التواصل المناسباتي إلى التواصل المستمر
أثبتت التجربة العشوائية المضبوطة في كريتيي أن تواصلاً واحداً شخصياً — دعوة — غيّر السلوك. والمعنى المستخلص ليس أن تعقد المدارس اجتماعات أكثر، بل أن التواصل المنتظم الفردي يُغيّر العلاقة بين الأسرة والمدرسة قبل أن تفرضه أزمة. عملياً: رسالة تلخيصية موجزة أسبوعية (أقل من 200 كلمة) تُرسَل عبر قناة التواصل المدرسي كل يوم جمعة، تتضمن ما جرى تناوله في الأسبوع، وموعداً قادماً واحداً، وطريقة محددة لدعم التعلم في المنزل. المثال العملي لمعلم فصل الصف السادس قد يبدو هكذا: الموضوع: “هذا الأسبوع في الصف السادس ب — 13 مايو”. المحتوى: “هذا الأسبوع: الكسور والتناسب. القادم: لقاء أولياء الأمور، 27 مايو الساعة السادسة مساءً. شيء يمكنك تجربته في المنزل: اطلب من ابنك/ابنتك أن يشرح لك معنى النسبة مستعيناً بمثال من وجبة العشاء.” لا يُطلب رد، ولا يُفرض إجراء.
تمييز التواصل مع الأسر الأكثر احتياجاً
أظهرت بيانات كريتيي أن التدخل كان الأكثر فاعلية مع أسر الطلاب المتأخرين دراسياً والأسر ذات المستوى الاجتماعي الاقتصادي المنخفض — أي الأسر الأقل احتمالاً للحضور دون تنبيه شخصي محدد. عملياً: رسالة فردية شهرية منفصلة لأسر الطلاب الذين تُشير بياناتهم إلى مخاوف في الغياب أو السلوك أو الدرجات، تُرسَل قبل موسم التقارير لا خلاله. خمس عشرة دقيقة من وقت المعلم، تُرسَل عبر منصة تُؤكد وصول الرسالة.
إنشاء نقاط تواصل منتظمة بين المعلمين وأولياء الأمور لا تعتمد على مبادرة الأسرة
تكشف بيانات TALIS أن 10% فقط من المعلمين الفرنسيين يتعاونون مع أولياء الأمور شهرياً. والمشكلة الهيكلية أن معظم أنظمة التواصل بين المدرسة والأسرة تعاملية — فأولياء الأمور يتصلون حين يقلقون، والمعلمون يتصلون حين تستفحل مشكلة. عملياً: تواصل منتظم مجدوَل مرتين في العام، مدته 10 دقائق، غير متزامن، تبادره المدرسة، وفق صيغة مُهيكلة (ثلاثة أسئلة: ما الذي يسير بشكل جيد، وما الذي يستدعي الاهتمام، وما الدعم الذي قد يُسهم). ليس اجتماعاً، بل تبادلاً منظماً للرسائل. الموعد: منتصف الفصل الدراسي، قبل إصدار الدرجات النهائية لا بعدها.
الفجوة التطبيقية: البنية التحتية لا النية
خلصت مراجعة منهجية عام 2025 نشرتها مجلة Education Sciences إلى أن معظم أبحاث مشاركة أولياء الأمور تعاني من تشتت في أدوات القياس — إذ يُعرّف الباحثون المشاركة ويُجرّبونها بأساليب متباينة بحيث يتعذر مقارنة التدخلات أو توسيع نطاقها بصورة موثوقة. وتوصي المراجعة تحديداً بتحديث أدوات القياس لتعكس “قنوات التواصل الرقمي (البوابات الإلكترونية، وتطبيقات المراسلة، والاجتماعات الافتراضية)” — إشارة إلى أن الحقل البحثي ذاته يُقرّ بالفجوة بين ما يُتابعه نظام التعليم رسمياً من مشاركة وبين الطريقة التي يجري بها التواصل فعلاً في عام 2026.
هذه الفجوة — بين النية السياسية (حقيبة الوالدَين، فضاء الوالدَين) والبنية التحتية التشغيلية — هي الموقع الراهن لأغلب المدارس الفرنسية. يوثّق المرصد البرامج. توثّق TALIS النتيجة: 10% تعاون شهري. والمسافة بين هذين الرقمين هي التطبيق.
والمتطلب التشغيلي واضح: تحتاج المدارس إلى بنية تحتية للتواصل تجعل التواصل المتمايز والمستمر الموثّق ممكناً ضمن قيود وقت المعلم الفرنسي. وهذا يعني أدوات مُصمَّمة لهذا الغرض، لا تطبيقات مراسلة عامة أُعيد توظيفها. وتمثّل المنصات المبنية خصيصاً للتواصل المدرسي — التي تتعامل مع الأسر متعددة اللغات، وتُؤكد التسليم، وتُقدّم أنواعاً مُهيكلة من الرسائل، وتلتزم بمتطلبات الخصوصية — أحد مسارات التطبيق. BeeNet إحدى هذه المنصات، مُصمَّمة تحديداً لهذا السياق التشغيلي. وإن كانت مدرستك تقيّم الخيارات المتاحة، فالأسئلة التي يجب طرحها على أي منصة عملية: هل تُؤكد وصول الرسالة؟ هل تستطيع تصنيف الأسر بحسب الاحتياج؟ هل تعمل باللغة العربية والفرنسية واللغات التي تستخدمها أسر طلابك فعلاً؟ وهل نموذج التسعير شفاف بما يكفي لحساب التكلفة لكل طالب قبل الالتزام؟
السؤال هو متى، لا هل
وثّقت المفوضية الأوروبية الفجوة. ووثّقت منظمة OECD إشارة سوق العمل. وتُؤكد التجربة السببية الوحيدة التي أجرتها فرنسا أن العائق هيكلي لا نفسي. البرامج قائمة. الأدلة الداعية إلى العمل راسخة.
إن المدارس التي تتحرك نحو إصلاح التواصل المنظم الآن لن تكون في طليعة اتجاه عام. بل ستكون ضمن مسار سياسي حددته المؤسسات الأوروبية بوضوح باعتباره شرطاً غير قابل للتفاوض لتحقيق العدالة التعليمية. والسؤال المطروح أمام الإدارة المدرسية ليس ما إذا كانت ستبني هذه البنية التحتية — بل متى: هل قبل الدورة القادمة لـ PISA أم بعدها؟
المراجع
للاطلاع على المراجع والمصادر، راجع النسخة الإنجليزية من هذا المقال.
هل أنت مستعد لتطوير تواصل مدرستك؟
ابدأ بتوفير الوقت وزيادة مشاركة أولياء الأمور مع بي نت.
اطلب عرضاً