أزمة التسرب المدرسي في المغرب: لماذا يُمثّل التواصل مع أولياء الأمور المتغيّرَ الذي تملكه المدارس

فريق بي نت ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ 11 دقائق للقراءة
أزمة التسرب المدرسي في المغرب: لماذا يُمثّل التواصل مع أولياء الأمور المتغيّرَ الذي تملكه المدارس

في كل عام دراسي، يهجر نحو 280,000 طالب مغربي مقاعد الدراسة قبل إتمام تعليمهم. وبحسب تصريح رسمي أدلى به الوزير محمد سعد برادة، يقع 160,000 من هذه الحالات تحديداً في مرحلة الإعدادية. وقد حدّدت وزارة التربية الوطنية هدفاً طموحاً يقضي بخفض عدد المتسربين من 295,000 حالة سنوياً في عام 2024 إلى 200,000 حالة بحلول عام 2026. وقد كشفت الأبحاث الحديثة عن التدخل الأكثر جدوى من بين التدخلات التي تملك المدارس زمامها — وهو غير ما يركّز عليه معظم المديرين.

لا تنفرد المغرب بهذه الأزمة. يُشير تقرير رصد التعليم العالمي لليونسكو لعام 2026 إلى أن معدل الأطفال المغاربة خارج المدرسة انخفض بنسبة 85% على مدى العقود الأخيرة — من 42% إلى 6% — وهو إنجاز لافت بكل المقاييس. بيد أن معدلات الرسوب في المرحلة الثانوية بلغت 23%، والطلاب الذين يبقون في المدرسة لا يتقدمون جميعهم. فالإبقاء على التحاق الأطفال بالمدرسة تحدٍّ مغاير تماماً للإبقاء على تعلّمهم وتقدّمهم.

وعند هذه النقطة بالذات تُقدّم الأبحاث المتنامية لمديري المدارس أداةً عملية حقيقية: ليس تدخلاً منظومياً يستلزم إرادةً سياسية أو مخصصات ميزانية، بل متغيراً محدداً قابلاً للقياس تملك المدارس أدواته الكاملة، ويتنبّأ بالتحصيل الدراسي للطلاب.

ما تُحدّده الأبحاث بوصفه المحرّك الفعلي

أجرت الباحثة ندى بيجو عام 2023 دراسةً قدّمتها في المؤتمر العالمي الرابع والستين للإحصاء، طبّقت فيها نماذج المعادلات الهيكلية على بيانات PISA 2018 — بيانات تشمل نحو 600,000 طالب في 79 دولة — مع تركيز خاص على الحالة المغربية. ورسمت الدراسة مساراً سببياً يربط بين انخراط أولياء الأمور ورأس المال التعليمي والثقافي من جهة، والتحصيل الدراسي للطلاب من جهة أخرى.

والنتيجة الأبرز: «الأطفال الذين يرافقهم أولياء أمورهم في البيت دائماً أكثر احتمالاً للحصول على درجات أعلى في الرياضيات والعلوم والقراءة.»

هذه النتيجة في حد ذاتها ليست مفاجئة — فالصلة بين مشاركة أولياء الأمور والأداء الأكاديمي موثّقة في الأدبيات التربوية منذ عقود. غير أن القيمة التشغيلية لدراسة بيجو تكمن في دقة الآلية التي تحدّدها. فالسلوك الوالدي الذي يتنبّأ بالنتائج ليس الإشراف على الواجبات المنزلية، ولا التدريس الخصوصي، ولا فرض ساعات المذاكرة. المحرّك هو المرافقة — ذلك النوع من العلاقة التواصلية المنخرطة بين ولي الأمر والمدرسة التي تُرسّخ في وجدان الطفل أن تعليمه أولوية مشتركة تجمع المدرسة والأسرة.

وهذا يُغيّر هدف التدخل. فلو كان الإشراف على الواجبات هو المحرّك، لاحتاجت المدارس إلى تغيير ما يجري داخل بيوت الأسر — وهو إلى حد بعيد خارج نطاق صلاحياتها. أما إذا كانت جودة التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور هي المحرّك، فالمدرسة ذاتها هي في الوقت نفسه السبب والحل.

لماذا لا يُعدّ التسرب مشكلةً بسيطة — ولماذا لا ينفع ذلك

قبل التركيز على ما تستطيع المدارس السيطرة عليه، تجدر الدقة في تحديد ما لا تستطيع السيطرة عليه؛ إذ كثيراً ما تُثبّط أدبيات التسرب المديرَ المدرسي من دون قصد حين تُحصي عوامل تعجز أي مدرسة منفردة عن معالجتها.

أجرى عامر إبورك وسكينة راوي عام 2024 دراسةً محكَّمة نُشرت في مجلة Heliyon وفُهرست في PubMed، أجريا فيها تحليلاً مكانياً متعدد المتغيرات عبر 75 إقليماً مغربياً، موظّفَين 100 متغير في عشرة أبعاد إقليمية. وخلصا إلى أن التسرب يُمثّل ظاهرة «متعددة العوامل، ترابطية وتراكمية». فالبُعد عن الطرق المعبّدة، وإسهام الأطفال في الكسب الأسري، والحواجز اللغوية في التدريس، وجاذبية سوق العمل المحلي — كلها عوامل تتضافر في إنتاج هذه الظاهرة. والمناطق الريفية النائية تعاني معدلات تسرب أعلى بكثير. وأكّدت دراسة نوعية مستقلة أن الحواجز اللغوية في التدريس استُشهد بها بوصفها سبباً للتسرب لدى 45.7% من الطلاب المدروسين، مما يُجلّي التعقيد متعدد الأبعاد الذي لا تستطيع أي مدرسة منفردة معالجته بالكامل.

ووصف تحليل منظمة IIEP-UNESCO لعام 2026 الذي أعدّه معهد اليونسكو للتخطيط التربوي بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية المغربية التسرّبَ بأنه «مسار تدريجي في الغالب طويل وصامت، تتراكم فيه الصعوبات الأكاديمية والهشاشات النفسية الاجتماعية والتدهور التدريجي في العلاقة مع المدرسة.» وتلك العبارة — «التدهور التدريجي في العلاقة مع المدرسة» — هي المفتاح التشغيلي بعينه. التسرب لا يحدث فجأة، بل يتراكم.

ولا يُراد من هذا التحليل الإقليمي والبنيوي إصدار حكم بالاستسلام. المراد التحديد والاستهداف. فمدرسة في حيّ حضري بالدار البيضاء لن تُشيّد طرقاً معبّدة نحو القرى النائية، ولن تُعيد هيكلة الاقتصاد الأسري. لكنها تستطيع — إن تحرّكت باكراً وعبر القنوات الصحيحة — أن تحول دون التدهور التدريجي في علاقة الطالب بمدرسته.

التواصل مع أولياء الأمور بوصفه الرافعة بعينها

تكمن الميزة التشغيلية لدراسة بيجو في التمييز الذي تُقيمه بين أنواع مشاركة أولياء الأمور. وهو تمييز مُهمَل في نقاشات السياسات المدرسية التي كثيراً ما تتعامل مع «انخراط أولياء الأمور» باعتباره كتلةً واحدة متجانسة.

أجرى الدكتور كيري هيمبنستال عام 2025 تحليلاً للدراسات السابقة نشره المعهد الوطني للتدريس المباشر، اعتمد فيه على أبحاث الفترة 2020-2025، وخلص إلى أن نوعية مشاركة أولياء الأمور ونوعها أهم من كميّتها. والنتيجة لا لبس فيها: «التواصل الفعّال بين أولياء الأمور والمعلمين هو الركيزة الأساسية.» ويؤكد التحليل ذاته أن ارتفاع مشاركة أولياء الأمور يرتبط بـ«زيادة احتمال إتمام التعليم الثانوي» — وهو بالضبط ما تسعى وزارة التربية الوطنية المغربية إلى حمايته.

ثلاثة مصادر بحثية — بيانات PISA المغربية، وتحليل التسرب الإقليمي، والتحليل الدولي للدراسات السابقة — تنتهي إلى الخلاصة ذاتها من ثلاثة زوايا مختلفة: التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور ليس واحداً من تدخلات متكافئة. إنه التدخل الأساسي.

ما الذي يعنيه هذا في العمل الإداري اليومي

لكي يُحوّل مدير المدرسة قناعة «التواصل ركيزة أساسية» إلى ممارسة فعلية، عليه الإجابة عن ثلاثة أسئلة: من الأسر التي لا يصلها التواصل؟ ومتى يصبح الانفصال عن المدرسة مرئياً؟ وأيّ قناة تنفع فعلاً؟

على صعيد السؤال الأول: يُحدّد التحليل المكاني لإبورك وراوي الأسر الأكثر صعوبةً في الوصول إليها هيكلياً — تلك الموجودة في مناطق ضعيفة البنية التحتية، والأسر التي يُسهم فيها الأطفال اقتصادياً، وحيث تختلف لغة التدريس عن لغة البيت. هذه الأسر لا تكترث بتعليم أبنائها اكتراثاً أقل — بل الأرجح أنها تتلقى معلومات أقل من المدرسة وتمتلك وسائل عملية أضيق للاستجابة حين تتلقّى شيئاً.

على صعيد السؤال الثاني: الوصف الذي يُقدّمه اليونسكو وIIEP-UNESCO للتسرب بوصفه «تدريجياً» حاسم. فبحلول وقت تسجيل الطالب رسمياً متسرباً، تكون علاقته بالمدرسة قد تداعت على مدى شهور أو سنوات. والإشارة كانت مرئيةً في وقت سابق — في أنماط الحضور، وفي الدرجات، وفي تواتر التواصل بين ولي الأمر والمعلم أو انقطاعه. والمدارس التي تنتظر حدثاً رسمياً لتحريك التواصل مع أولياء الأمور تعمل بالفعل بصورة تفاعلية لا استباقية.

على صعيد السؤال الثالث: القناة مهمة. ولي الأمر الذي لا يستطيع التنقل بسهولة إلى المدرسة لحضور اجتماع، أو الذي لا يثق بالتواصل المكتوب الرسمي، يستجيب لمكالمة هاتفية أو رسالة SMS أو إشعار عبر تطبيق بصورة مختلفة تماماً عن استجابته لخطاب رسمي. وتُظهر الأبحاث المتعلقة بـانخراط الأسر المهاجرة — وكثير منها ينطبق مباشرةً على الأسر المنتقلة من البوادي إلى المدن داخل المغرب — باستمرار أن تقليل الاحتكاك في التواصل لا يقل أهميةً عن رفع وتيرته.

الخلل البنيوي في التواصل الذي تستطيع المدارس إصلاحه

لا تكمن أقوى حجة لاعتماد التواصل مع أولياء الأمور تدخلاً أولوياً في ارتباطه بتحسّن النتائج فحسب. بل إن غيابه يرتبط بأسوأ النتائج — وغيابه في أغلب الأحيان إخفاق من جانب المدرسة لا من جانب الأسرة.

لا تنفصل الأسر في الفئات الأكثر عرضةً للتسرب في المغرب عن تعليم أبنائها لأنها لا تقدّره. يُشير تحليل IIEP-UNESCO إلى أن التسرب يتسم بـ«التدهور التدريجي في العلاقة مع المدرسة» — لا مع التعليم. العلاقة التي تتدهور هي مع المؤسسة، والمؤسسات تملك الاختيار في كيفية إدارة هذه العلاقة.

وهذا يعني أن السؤال الذي يطرحه مدير المدرسة ليس «كيف نجعل أولياء الأمور ينخرطون أكثر؟» بل «ماذا نفعل لنجعل الانخراط سهلاً ومتسقاً وذا معنى؟» والإجابة تستلزم:

  • الانتظام فوق الرسمية: التواصل المنتظم القصير حول الحياة المدرسية وتطوّر الطالب يتفوق على التقارير الرسمية المتباعدة التي قد يعجز أولياء الأمور عن فهمها أو الاستجابة لها بثقة. رسالة موجز أسبوعية — وإن كانت قصيرة — تُبقي العلاقة حيّة بين الأزمات.
  • الاستباق فوق ردّ الفعل: التواصل قبل أن تستفحل المشكلة — قبل أن يتدهور نمط الحضور، وقبل أن تهوي الدرجات — يُبقي العلاقة فاعلة ويُخفف من وطأة المحادثة الصعبة المقبلة. ولي الأمر الذي لا يتلقى أخباراً من المدرسة إلا حين يحدث خطأ ما يتعلّم أن يهاب الاتصال لا أن يرحب به.
  • إمكانية الوصول فوق الشمولية: رسالة تصل إلى ولي الأمر على هاتفه ويستوعبها في دقيقتين أجدى أثراً من خطاب مفصّل لا يُقرأ أبداً. تنبيه SMS بغياب طالب عن حصتين متتاليتين يصل إلى ولي الأمر العامل أسرع بكثير من خطاب رسمي يستلزم تحديد موعد اجتماع.

هذه خيارات تشغيلية في متناول المدرسة، بخلاف البنية التحتية للطرق وفقر الأسر وأحوال سوق العمل.

هدف قابل للقياس والتوسّع

يستلزم هدف المغرب في خفض أعداد المتسربين من 295,000 إلى 200,000 بحلول عام 2026 تدخلات قابلة للتطبيق على نطاق واسع، وقابلة للقياس والتعديل وفق النتائج. التدخلات الإقليمية — بناء المدارس قرب المجتمعات، والتحويلات النقدية كبرنامج تيسير الذي يخدم 3.1 مليون طالب — ضرورية لكنها بطيئة ومكلفة.

في المقابل، تحسين التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور ليس بطيئاً ولا مكلفاً. سريع التنفيذ، قابل للقياس المباشر (كم أسرةً تلقّت رسالةً؟ كم منها ردّت؟ كم منها حضرت فعالية؟)، ومرتبط — استناداً إلى الأدلة البحثية — بصلة سببية بالنتيجة التي تسعى الوزارة إلى تحسينها.

نماذج المعادلات الهيكلية في دراسة بيجو لا تكتفي بإثبات الارتباط، بل ترسم مساراً من انخراط أولياء الأمور إلى التحصيل الدراسي عبر متغيرات وسيطة قابلة للقياس. هذا النوع من الوضوح السببي نادر في أبحاث التربية، ويُتيح للمديرين التصرّف بثقة وإحكام.

يواجه مديرو المدارس في المنظومات التعليمية المغربية والأفريقية الناطقة بالفرنسية ودول الخليج تحديات مشتركة: البيئة ذات القيود البنيوية الحقيقية، والميزانيات المحدودة، والتفاوت الكبير في ظروف أسر طلابهم. الأبحاث التي استعرضناها لا تتجاهل هذه القيود. إنها تُحدّد في إطار هذه القيود المتغيّرَ الذي تُثبت الأدلة أن المدارس تملكه، وأن تحريكه يُحدث فارقاً ملموساً في النتائج التي تعنيها.

ذلك المتغير هو جودة التواصل واتساقه بين المدرسة وأولياء أمور طلابها.


BeeNet منصة تواصل مدرسي مصمّمة للمجتمعات المدرسية متعددة اللغات والثقافات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. إن كنت مستعداً للانتقال من الإشعارات الرسمية أحادية الاتجاه إلى تواصل أسري استباقي ثنائي الاتجاه عبر اللغات، اطلب عرضاً تجريبياً لترى كيف تعمل BeeNet في الواقع — بما في ذلك المراسلة المتعددة اللغات المنظّمة المصمّمة للمجتمعات المدرسية المتنوعة.


للاطلاع على المراجع والمصادر، راجع النسخة الإنجليزية من هذا المقال.

هل أنت مستعد لتطوير تواصل مدرستك؟

ابدأ بتوفير الوقت وزيادة مشاركة أولياء الأمور مع بي نت.

اطلب عرضاً