ما يريده أولياء الأمور فعلاً من تقنيات التعليم — والفجوة التي تُوجِدها المدارس

فريق بي نت ١٥ مايو ٢٠٢٦ 11 دقائق للقراءة
ما يريده أولياء الأمور فعلاً من تقنيات التعليم — والفجوة التي تُوجِدها المدارس

الوعد الذي تُخلف فيه المدارس

توصّلت مراجعة منهجية عام 2026 شملت 51 دراسة ميدانية إلى أنه على الرغم من تحسين الأدوات الرقمية لمشاركة أولياء الأمور ودعم الطلاب، تُخفق المدارس بصورة منهجية في معالجة ثلاثة عوائق يُبلِّغ عنها أولياء الأمور أنفسهم: الإغراق بالتواصل، وإهمال الخصوصية، والإقصاء اللغوي، وهي عوائق تنخر في المكاسب المحققة وتُضيِّعها. وقد توصّلت تلك المراجعة، المنشورة في مجلة Review of Education للباحثين لي وغاو وتان وآن، إلى نتيجة ينبغي أن تُقلق كل قائد مدرسي: رغم أن التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور بوساطة التقنية يرتبط بمشاركة أكبر لأولياء الأمور وتحصيل أكاديمي أفضل، فإن هؤلاء الآباء الذين تسعى المدارس إلى الوصول إليهم يُحدِّدون باستمرار ثلاثة عوائق لا تكاد المدارس تعالجها.

هذه العوائق — الإغراق بالرسائل عبر منصات متشتتة، والمخاوف غير المُعالَجة بشأن الخصوصية وأمن البيانات، والأدوات الرقمية التي لا تلائم السياق اللغوي والثقافي للأسر — ليست مجرد نقاط احتكاك بسيطة. إنها في مجملها تُشكِّل عجزاً متراكماً في الثقة يهدد بالقضاء على المكاسب الحقيقية التي يمكن أن يُحقِّقها التواصل الرقمي المدروس.

ما كشفت عنه 51 دراسة

مشاركة أولياء الأمور مهمة — لكنها في تراجع

خلصت مجموعة تركيبية أصدرتها المفوضية الأوروبية عام 2024 بناءً على بيانات PISA 2022 — وهي أحدث تحليل أوروبي شامل في هذا الشأن — إلى أن التواصل الفعّال للأسرة مع المدرسة يرتبط بارتفاع ملحوظ في نتائج الاختبارات، ولا سيما في الرياضيات، حتى بعد ضبط المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية. ووصف التحليل المشاركة الفاعلة لأولياء الأمور بأنها “عامل حاسم في تعزيز الكفاءة الأكاديمية” بصرف النظر عن دخل الأسرة أو خلفيتها.

والسياق المُقلِق هنا: تراجعت مشاركة أولياء الأمور في أغلب دول الاتحاد الأوروبي بين عامَي 2018 و2022، وفاقمت اضطرابات جائحة كوفيد هذا التراجع. كانت رومانيا الدولة الأوروبية الوحيدة التي شهدت زيادةً في النقاشات التي يبادر إليها أولياء الأمور مع المدرسة خلال هذه الفترة، ولم تُسجِّل أي دولة أوروبية نموّاً في مشاركتهم في النقاشات التي يبادر إليها المعلمون. هذه هي المعادلة الحقيقية — فالفجوة في التواصل تترتب عليها تداعيات فعلية في مستوى أداء الطلاب.

ولا بد من الدقة هنا: تُثبت بيانات PISA وجود ارتباط بين مشاركة أولياء الأمور والنتائج الأكاديمية، لا علاقة سببية مباشرة. فالمشاركة لا تُنتج آلياً درجات أعلى؛ والعلاقة أعقد من ذلك. لكن اتجاه هذا الارتباط — واتساقه عبر الدول والمستويات الدخلية المختلفة — يعني أن إخفاقات التواصل الموثقة أدناه ليست مشكلات عابرة في تجربة المستخدم. إنها قرارات تنطوي على مخاطر أكاديمية قابلة للقياس.

ثلاثة عوائق تعجز المدارس باستمرار عن إصلاحها

تُقدِّم لنا مراجعة لي وآخرين أوضح صورة تشخيصية متاحة. إذ تكرر ظهور ثلاثة مخاوف يُبلِّغ عنها أولياء الأمور باستمرار عبر 51 دراسة.

الإغراق بالتواصل دون إعطاء الأولويات. يرحب أولياء الأمور في العموم بالتواصل الرقمي، والبريد الإلكتروني هو القناة الأكثر استخداماً والأعلى تقديراً، إذ يُقدِّرونه تحديداً لـ”طابعه غير المتزامن وسهولة اندماجه في أنماط الحياة اليومية.” غير أن المدارس راكمت منصة فوق منصة — بوابات إلكترونية وتطبيقات وخدمات رسائل نصية ونشرات بريدية — دون بنية معلوماتية متماسكة. والنتيجة ما وصفه لي وآخرون بـ”الإغراق بالتواصل عبر منصات متعددة دون تحديد واضح للأولويات”، فيتلقى أولياء الأمور كل شيء دون أن يستطيعوا ترتيب الأهمية، فيبدؤون بالانسحاب من الجميع.

وتُعزز البيانات الواقعية هذا الاستنتاج. كشف استطلاع أجرته Cornerstone Communications وEdsby عام 2025 لأكثر من 275 تربوياً وولي أمر ومتخصصاً في المناهج أن المدارس التي تفتقر إلى أنظمة متكاملة تُشغِّل ما بين 10 و15 تطبيقاً في آنٍ واحد. وقيّم 42% من أولياء الأمور رضاهم بـ5 من 10 أو أقل حين يُضطرون إلى التنقل بين تطبيقات متعددة، محتجّين بصعوبة التنقل. ولافت هو التباين في تصورات المديرين: إذ اعتقد 80% من مديري المدارس أن المعلمين راضون عن ترتيبات منصاتهم، في حين قيّم نحو ثلث المعلمين رضاهم بـ2 من 10، مستشهدين بالأعباء الإدارية وتجربة المستخدم المتشتتة.

المخاوف المتعلقة بالخصوصية وأمن البيانات. عبر الدراسات التي راجعها لي وآخرون، أبدى أولياء الأمور باستمرار قلقهم حيال كيفية جمع بيانات أطفالهم وتخزينها ومشاركتها. وقد جرت المدارس على التعامل مع هذه المخاوف باعتبارها تصوّرات يمكن إدارتها بخطاب تطميني. غير أن البيانات تُشير إلى ضرورة التعامل معها باعتبارها إخفاقات حقيقية في المساءلة المؤسسية.

وقد وضع تحليل عام 2025 المستند إلى تقرير CoSN حول حالة تقنية التعليم وبيانات هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية هذه المخاطر في سياقها الملموس: إذ ارتفعت هجمات برامج الفدية على مدارس K-12 بنسبة 92% بين عامَي 2022 و2023. كما أُوقف “تعهد خصوصية الطالب” — الإطار التنظيمي الذاتي الرئيسي لبائعي تقنية التعليم المعمول به منذ 2014 — في مايو 2025، بحجة أن التنظيم الذاتي لم يعد كافياً. وفي المقابل، تُشير 80% من المقاطع التعليمية إلى أن مبادرات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت قائمة فعلاً، بينما يفتقر 43% منها إلى سياسات أو توجيهات رسمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي. وكما أشار التحليل، فإن المدارس “تجلس على قدر من البيانات لم يسبق له مثيل دون ضمانات حماية كافية.”

أولياء الأمور الذين يُبدون قلقهم حيال البيانات الرقمية لأطفالهم لا يتصرفون من منطلق اللاعقلانية، بل يقرؤون سجلاً مؤسسياً يُثبت صحة قلقهم.

الإقصاء الثقافي واللغوي. العائق الثالث هو الأهدأ صوتاً، والأشد وطأةً في سياقات المدارس بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا. وجد لي وآخرون أن الفجوات الرقمية تؤثر بصورة غير متكافئة في الأسر ذات الدخل المنخفض والأسر المهاجرة — ليس فقط من خلال فجوات الوصول، بل من خلال أدوات صُمِّمت دون مراعاة لغاتهم أو أعرافهم التواصلية. فولي الأمر الذي يتلقى أخبار المدرسة بلغة وطنية واحدة مهيمنة، أو عبر تطبيق مبني على افتراضات حول الكفاءة الرقمية لا تنسجم مع واقعه، لا يُصيبه الإزعاج وحسب، بل يُقصى فعلياً من شراكة المدرسة والبيت.

ما لا تملك المدارس السيطرة عليه — وما تملكه

سيكون من المضلل الادعاء بأن تحسين تصميم التواصل وحده يكفي لسد الفجوة. إذ خلص مراجعة منهجية عام 2025 في Review of Educational Research للباحثين باديوزامان ولي وكامينغ إلى أن فجوات المهارات الرقمية — لا مجرد الوصول إلى الأجهزة — تُمثِّل التحدي الأكثر شيوعاً في شراكات التكنولوجيا بين الأسرة والمدرسة. إذ لم يستخدم سوى 35.8% من أولياء الأمور المواقع الإلكترونية للمدارس بفاعلية رغم أن 75.1% من المدارس تعتمد عليها. فحتى المنصات المصمَّمة جيداً والملائمة لغوياً لن تصل إلى الأسر التي تغيب عنها الكفاءة الرقمية الأساسية. علاوة على ذلك، فضّل 67% من أولياء الأمور المُستطلَعين الأجهزة المحمولة وسيلةً رئيسية للوصول — وهو ما ينبغي أن يُوجِّه اختيارات المنصات. كما تبقى قيود البنية التحتية والتمويل حقيقةً لا يمكن تجاهلها: كشفت بيانات مسح حكومي بريطاني للأعوام 2024-2025 أن 95% من مديري المدارس يستشهدون بالميزانية عائقاً أمام تبني التقنية، وأن 22% فقط يعملون وفق أطر رسمية لتقييم جدوى خياراتهم التقنية. هذه قيود هيكلية لا تستطيع المدارس بمفردها حلها، إلا أن قيود الميزانية والكفاءة الرقمية لا تُفسِّر إخفاقات تصميم التواصل التي يملك قادة المدارس صلاحية تغييرها اليوم قبل الغد.

كيف يبدو سد الفجوة عملياً

الإقرار بالقيود الهيكلية لا يُبرر الإخفاقات في تصميم التواصل التي تملك المدارس السيطرة عليها. وإليك ما تُشير إليه الأدلة.

توحيد قنوات التواصل بما يتوافق مع طريقة تواصل أولياء الأمور فعلاً

تكاثر المنصات ليس مشكلة أولياء الأمور — بل هو مشكلة حوكمة مدرسية. فالمدارس التي تُشغِّل ما بين 10 و15 تطبيقاً متوازياً تتخذ خيارات تملك الإدارة المدرسية صلاحية تغييرها. وعملياً، يعني هذا تخصيص قناة رئيسية واحدة للتواصل الروتيني — تطبيق مراسلة واحد — والاحتفاظ بالبريد الإلكتروني للتوثيق والمراسلات الرسمية. رسالة أسبوعية من ثلاث نقاط تُرسَل عبر القناة الأكثر استخداماً لدى كل أسرة، تُلخّص أعمال الأسبوع وتُنبِّه إلى أي موعد نهائي قادم، دون مرفقات أو ملفات PDF — تُتيح لأولياء الأمور ما يمكن التصرف بناءً عليه بشكل قابل للتوقع.

وبالنسبة للأمور الحساسة — صعوبات التعلم، والقضايا السلوكية، والنزاعات — وجد لي وآخرون أن أولياء الأمور يُفضِّلون بشكل ملحوظ التواصل الهاتفي أو وجهاً لوجه، خشيةَ إساءة تفسير الرسائل المكتوبة. وينبغي أن يُنظَّم هذا التفضيل في إجراءات واضحة لا أن يُتجاهَل.

التحدث بصدق ووضوح عن حوكمة البيانات

المدارس التي تنتظر وقوع حادثة أمنية لتتحدث عن ممارسات حماية البيانات تكون قد خسرت معركة الثقة مسبقاً. وعملياً، يعني هذا إصدار إشعار سنوي بلغة واضحة — فقرتان، تُرسَلان في مطلع العام الدراسي بلغة كل أسرة المفضَّلة — يُحدِّد المنصات المستخدمة، والبيانات التي تجمعها كل منصة، ومن يملك حق الوصول إليها، وما تفعله المدرسة حين يُغيِّر أحد الموردين شروطه. هذا ليس تمريناً للامتثال القانوني؛ بل هو تمرين لصون العلاقة وتعزيزها.

تصميم التواصل بما يلائم السياق اللغوي والثقافي منذ البداية

ينبغي ألا يكون التواصل متعدد اللغات إضافةً لاحقة للترجمة. وعملياً، يعني هذا تحديثاً شهرياً موجزاً — فقرة قصيرة واحدة — يُرسَل بلغة ولي الأمر المفضَّلة عبر قناة واحدة، لا بالتزامن عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية والورق. ونقطة انطلاق عملية: حدِّد اللغات غير السائدة الثلاث الأكثر شيوعاً بين المنتسبين، والتزم بترجمة التحديث الأسبوعي لأولياء الأمور إلى كل منها. لا شيء آخر. وابنِ على هذا الأساس تدريجياً. الهدف ليس ترجمة شاملة لكل وثيقة، بل ضمان وصول أهم التواصلات المتكررة إلى كل أسرة بصيغة يمكنها الاستفادة منها فعلاً. وبالنسبة للمدارس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والسياقات الأوروبية ذات التعددية اللغوية الواسعة، فهذه قضية إنصاف بقدر ما هي قضية جودة خدمة.

الفجوة قابلة للسد — لكن فقط إذا أقرّت بها المدارس

إن الفجوة بين تصورات المديرين والواقع الموثقة في بحث Cornerstone/Edsby عام 2025 هي ربما أهم نتيجة على الإطلاق. فالمدارس لن تستطيع سد فجوة ثقة لا تُدركها أصلاً. الخطوة الأولى هي أخذ العوائق التي يُبلِّغ عنها أولياء الأمور في مراجعة لي وآخرين على محمل الجد — لا باعتبارها تفضيلات تواصلية يُراعَى فيها ما يتسع له الوقت، بل باعتبارها أدلة على إخفاقات تنفيذية تُقوِّض بصورة فعلية المكاسب التي يمكن للتواصل الرقمي تحقيقها.

المدارس التي تُوحِّد منصاتها، وتتحدث بشفافية عن حوكمة البيانات، وتجعل إمكانية الوصول متعددة اللغات جزءاً من تصميمها التواصلي الافتراضي — لا تمنح أولياء الأمور فضلاً. بل تؤدي العمل الذي يجعل الاستثمار في تقنيات التعليم ذا قيمة حقيقية.

وللمدارس الباحثة عن نقطة انطلاق عملية، BeeNet مبني على المبادئ التصميمية التي تُشير إليها مراجعة لي وآخرين: قناة موحَّدة واحدة، ومتعدد اللغات بحكم التصميم الافتراضي، وحوكمة بيانات مُصمَّمة لمتطلبات المساءلة المدرسية — لا مُقتبَسة من تطبيق استهلاكي بعد فوات الأوان. غير أن القرارات تبقى في يد قادة المدارس، والأدلة الكافية لاتخاذها باتت في متناول أيديهم.

المراجع

للاطلاع على المراجع والمصادر، راجع النسخة الإنجليزية من هذا المقال.

هل أنت مستعد لتطوير تواصل مدرستك؟

ابدأ بتوفير الوقت وزيادة مشاركة أولياء الأمور مع بي نت.

اطلب عرضاً