باك 2026: ما يخفيه معدل النجاح البالغ 64.8%
أعلنت وزارة التربية الوطنية المغربية عن معدل نجاح في الباكالوريا بلغ 64.8% لدورة يونيو 2026 — وهو تحسّن مقارنةً بالعام السابق، رافقه عدد ملحوظ من التقديرات المشرفة أشارت إليها الوزارة. وحظي الرقم الإجمالي بتغطية إعلامية متوقعة. غير أن مديري المدارس خارج الأكاديميات المتصدرة يجدون في الرقم الوطني عائقاً عن التركيز أكثر مما يجدون فيه معياراً مرجعياً. وبالنظر إلى أن منصة التوجيه توجيهي.ما تفتح أبوابها في 14 يوليو وتُغلقها في 28 يوليو، فإن أمام المديرين نافذةً زمنيةً مدتها ثلاثة أسابيع للعمل — وقد آن وقتها.
ثمة ثلاثة خطوط صدع هيكلية تكمن خلف المتوسط الإجمالي: فجوة جنسية متكررة تعكس ظاهرة التسرب المدرسي بقدر ما تعكس الأداء الصفي، وتركّز إقليمي واضح في النتائج، وتوسّع في الهوة بين التعليم الخاص والعام تحكمه حدود جغرافية. وإذ تنطلق توجيهي — منصة التوجيه الوطنية لما بعد الباك — في 14 يوليو، يتوفر لمديري المدارس نحو ثلاثة أسابيع ليضطلعوا بدور الشريك التوجيهي الفعّال لأسر لا تملك رأس المال الاجتماعي الكافي للإبحار في دهاليز الالتحاق بالتعليم العالي وحدها.
فجوة جنسية بفارق 8.7 نقاط — وما تكشفه فعلاً
من بين 404,957 مترشحاً مسجلاً في دورة يونيو 2026، أُفلح 262,442 مترشحاً، بمعدل إجمالي بلغ 64.8% (Le360.ma). وحققت الطالبات نسبة 68.7%، في مقابل 60% للطلاب الذكور. وباتت الطالبات يُمثّلن 59% من إجمالي الناجحين — وهي نسبة يصفها Le360.ma بأنها تُثبت «التفوق الأكاديمي المتواصل للإناث في مرحلة الباكالوريا».
الفجوة حقيقية وموثقة. غير أن تفسيرها يستلزم دقةً في التحليل. يرصد تحليل Broken Chalk لعام 2024 ظاهرةَ الناجين: إذ تُغادر الفتيات المنظومة التعليمية قبل بلوغ مرحلة الباكالوريا بمعدلات أعلى من الأولاد، مما يعني أن الطالبات اللواتي يُؤدّين الامتحان يُشكّلن في المتوسط فئةً أكثر انتقاءً من الناحية الأكاديمية من نظرائهن الذكور. وبالتالي، فإن النتيجة المرتبطة بالجنس في الباك تُعدّ في جوهرها مؤشراً على أنماط التسرب قبل الباك بقدر ما هي مؤشر على ما يجري داخل الفصل الدراسي.
وعليه، فإن الاستنتاج العملي لمديري المدارس واضح: إذا كانت نسبة التحاق الفتيات في الفوج المتخرج أدنى بكثير مما كانت عليه عند الالتحاق بالسنة الأولى ثانوية، فإن أولوية التدخل تكمن في مسار التسرب لا في التحضير للامتحانات. وفجوة الجنس في الباك لا تُخبرك أن مناهج مدرستك تُجدي نفعاً مع الفتيات، بل تُخبرك بأيّ الفتيات وصلن إلى الامتحان.
موقع الدراسة لا يزال يُحدد موقعك النهائي
لم تتشارك جميع الجهات بالتساوي في نسبة 64.8%. فقد تجاوزت المعدل الوطني كلٌّ من جهة الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وطنجة-تطوان-الحسيمة. في المقابل، تُسجّل المناطق القروية، وفق ما أوردته Heure du Journal استناداً إلى بيانات وزارية رسمية، «أداءً أكثر تواضعاً، حيث تظل ظروف التدريس صعبة».
هذا النمط الإقليمي لا يقتصر على سنة بعينها. ففي ديسمبر 2024، أجرى بوطيب (جامعة محمد الأول، وجدة) دراسةً أكاديميةً محكَّمة كشفت أن معامل جيني التعليمي في المغرب يبلغ 0.55، مما يضعه في المرتبة 150 عالمياً من حيث المساواة في التعليم، وأن الهوة في متوسط سنوات الدراسة بين أفضل الجماعات أداءً وأضعفها داخل جهة الرباط-سلا-القنيطرة وحدها تبلغ 10.5 سنوات (Iris Journal of Educational Research, 2024). وهذه أدلة ارتباطية: إذ يرتبط الموقع الجغرافي بتباين النتائج، دون أن تعزله المصادر بوصفه آليةً سببيةً مباشرة.
وتُجسّد جهة فاس-مكناس حجم التفاوت داخل الجهة الواحدة؛ فقد سجّل أحد الطلاب من أكاديمية فاس-مكناس أفضل معدل جهوي بـ 19.34/20 في مادة العلوم الفيزيائية (Heure du Journal). وتصادفاً، تُعدّ فاس-مكناس إحدى الجهات الثلاث التي تتمركز فيها غالبية البنية التحتية للتعليم الخاص في المغرب.
المدارس الخاصة: ميزة 82 نقطة تتركز في ثلاث جهات
تمثّل المدارس الخاصة حضوراً متنامياً لكنه غير متوازن جغرافياً. فقد ارتفع نصيبها من التسجيل في التعليم الثانوي التأهيلي من 4% عام 2000 إلى 12% بحلول عام 2023 (تقرير GEM لليونسكو 2026). بيد أن 60.28% من هذه المؤسسات تتمركز في ثلاث جهات فحسب: الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس — وهي ثلاث من الجهات الأربع التي تجاوزت المعدل الوطني. ولا تتجاوز نسبة تغطية المدارس الخاصة على المستوى الوطني 20% من الجماعات (Hespress English, 2024).
وفارق التحصيل الدراسي الذي وثّقه مجلس المستشارين المغربي صارخ: ميزة 30 نقطة للمدارس الخاصة في المرحلة الابتدائية، و60 نقطة في مرحلة الإعدادية، وما يصل إلى 82 نقطة في مادة اللغة الفرنسية على مستوى الباك. وهذه الأرقام تصف ارتباطاً بين نوع المؤسسة والنتائج — إذ لا يُقدّم تقرير مجلس المستشارين تجربةً محكومةً تعزل نوع المؤسسة عن العوامل المُربِكة كالدخل الأسري ومستوى تعليم الوالدين — غير أن الحجم الموثق عبر المستويات الثلاث يصعب تجاهله.
ما لا يستطيع العمل على مستوى المدرسة تغييره
قبل أن نُعامل أياً من الخطوط التصدعية السابقة باعتبارها ثغراتٍ قابلةً للسد عبر التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور أو دعم التوجيه، لا بد من محاسبة صريحة وأمينة للقيود الهيكلية. فلا يحمل سوى 18% من معلمي التعليم الثانوي المغاربة شهادة الماجستير، ولا تتجاوز خبرة ما يقارب ثلثهم ست سنوات — مع تفاقم حدة هذا العجز في المناطق القروية — وفق بيانات TALIS 2024 للمنظمة الاقتصادية للتعاون والتنمية (OECD) التي أوردتها Morocco World News. ويتجاوز العجز الوطني في أعداد المعلمين المؤهلين 60,000 كادر تعليمي (Broken Chalk, 2024). علاوة على ذلك، كشف تقييم وطني للتحصيل الدراسي أُجري عام 2016 — ورد ذكره في ورقة بوطيب عام 2024 بوصفه دراسةً ارتباطيةً لا سببيةً — أن الموروث الاجتماعي يُسهم بنحو 80% في النتائج التعليمية مقابل 20% فقط تعود إلى العوامل المدرسية. هذه القيود تعمل في مستوى يعلو كثيراً على صلاحيات مدير المدرسة. والاعتراف بها ليس استسلاماً، بل وضوح في تحديد نطاق صلاحية المدير الفعلية. وخلال الأسابيع الثلاثة القادمة، تتمحور هذه الصلاحية أساساً حول نافذة توجيهي.
نافذة ثلاثة أسابيع: من 14 إلى 28 يوليو
تفتح منصة توجيهي.ما للتوجيه (دليل alouadifa.ma، 2026) أبوابها في 14 يوليو 2026. ويتاح للمترشحين حتى 28 يوليو لتقديم قوائم تفضيلاتهم المرتبة بين ما يصل إلى 15 برنامجاً — EST وFST وENSA وENSAM وENSAD وENCG. ويعتمد الاختيار كلياً على درجات الباك: 75% للامتحان الوطني و25% للامتحان الجهوي، مع استبعاد المراقبة المستمرة كلياً. تصل ردود المرحلة الأولى بين 2 و5 أغسطس، وتمتد المرحلة الثانية من 6 إلى 8 سبتمبر.
أما المترشحون الـ 163,179 الذين يؤدون دورة الاستدراكية في 2-4 يوليو (Le Matin.ma)، فستصلهم النتائج في 11 يوليو — أي ثلاثة أيام فقط قبل انطلاق المنصة. وثلاثة أيام لا تكفي أسرةً لم تُجرّب التعليم الجامعي من قبل لتبحث في البرامج، وتستوعب منطق الترتيب، وتُقدّم قائمةً مدروسة.
والمترشحون الأحرار والمستقلون — الخارجون أصلاً عن المسار المؤسسي — لم يتجاوز معدل نجاحهم 37.4%، مقارنةً بالمعدل الوطني البالغ 64.8%. والأسر الأقل قدرةً على اجتياز توجيهي وحدها هي بالذات تلك المسجّلة في المدارس العمومية الأقل تجهيزاً، وهي التي تحتاج أكثر من غيرها إلى مدير المدرسة ليتصرف نيابةً عنها خلال موسم التوجيه.
ما بوسع المديرين فعله قبل 28 يوليو
التواصل مع أولياء الأمور قبل فتح المنصة
كثيراً ما تعرف الأسر المتخرجة نتيجة أبنائها قبل أن تفهم ما هي توجيهي، وكيف تعمل آلية الترجيح 75/25، أو أن نافذة التقديم المدتها 14 يوماً ستُغلق بلا تمديد. ولا يصح لمديري المدارس افتراض أن الطلاب المتخرجين يظلون على تواصل مع القنوات المؤسسية بعد إعلان النتائج — لا سيما خلال أيام العطلة الصيفية.
وعملياً، يتجلى ذلك في: إرسال رسالة جماعية عبر قناة التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور الرئيسية اليوم أو غداً، تتضمن أربع نقاط رئيسية (المنصة تنطلق في 14 يوليو؛ الموعد النهائي 28 يوليو؛ الترتيب يعتمد 75% وطني / 25% جهوي؛ المراقبة المستمرة لا تُحتسب). أقل من 120 كلمة. دون مرفقات. مع الإرسال خلال 48 ساعة من نشر النتائج، قبل أن تنفضّ الأسر لقضاء الإجازة.
تنظيم جلسة توعوية واحدة قبل 14 يوليو
جلسة توجيهية واحدة مدتها 45 دقيقة — حضورياً أو عبر مكالمة مرئية — كفيلة بتقليص الهوة المعلوماتية التي تُضرّ بأسر أبناؤها أول متخرج في العائلة. والهدف ليس إرشاداً شاملاً لكل برنامج، بل إيصال مفهوم واحد بوضوح: رتّب البرامج التي يُؤهّلك معدلك للالتحاق بها فعلاً، لا تلك التي تتمنى الوصول إليها.
وعملياً، يعني ذلك: جدولة مكالمة مرئية في 8 أو 9 يوليو، والإعلان عنها عبر رسائل SMS وقنوات المجموعات الدراسية، مع مشاركة ملخص من صفحة واحدة عن آلية الترجيح 75/25 قبل 24 ساعة بوصفه مرفقاً. وينبغي أن تُسمّي رسالة الدعوة الفئة المستهدفة صراحةً: «إذا لم يكن لك أخ أو أحد والديك قد التحق بالجامعة من قبل، فهذه الجلسة صُمّمت لك.» هذه الصياغة تُزيل الحاجز الاجتماعي الذي يمنع كثيرين من الحضور.
التواصل الاستباقي مع طلاب دورة الاستدراكية
يواجه طلاب دورة الاستدراكية أضيق جدول زمني: النتائج في 11 يوليو، والمنصة تنطلق في 14 يوليو. ودعوة عامة لأولياء الأمور والطلاب لطرح أسئلتهم إن احتاجوا إلى توضيحات ليست دعماً حقيقياً — بل هي تحميل للعبء على الطلاب الأقل استعداداً لطلب المساعدة. في المقابل، رسالة استباقية وموجّهة في 11 يوليو تُحدد وقتاً ملموساً وإجراءً محدداً هي الفارق بين الحضور المؤسسي والغياب المؤسسي.
وعملياً، يعني ذلك: إرسال إشعار جاهز إلى جميع طلاب الاستدراكية وأولياء أمورهم في 11 يوليو الساعة السادسة مساءً — موقوتاً مع نشر النتائج — يتضمن: «صدرت النتائج. توجيهي ينطلق بعد 3 أيام، في 14 يوليو. الموعد النهائي 28 يوليو. تعال إلى مكتب المدرسة يوم الأربعاء 15 يوليو من 9 صباحاً حتى 12 ظهراً للمساعدة في اختيار برامجك. لا حاجة لموعد مسبق.»
الوصول إلى كل أسرة عبر القناة الصحيحة في اللحظة المناسبة إشكاليةُ تنسيق بامتياز. إن مديري المدارس الذين يمتلكون بنيةً تحتيةً للتواصل المُجدوَل ومتعدد القنوات — لا شبكة اتصالات هاتفية يُجمّعونها في حالة ذعر يوم 11 يوليو — هم من يطمئنون إلى أن طلابهم يُقدّمون تفضيلات توجيهي بتأنٍّ لا على عجل. والمدارس التي تبني هذه البنية التحتية لموسم التوجيه وطوال العام ستجد في منصة بي نت للتواصل المدرسي أحد مسارات التطبيق الممكنة: جدولة الرسائل وقنوات المجموعات، ومشاركة الوثائق، وإرسال الإشعارات — كلها مُصمَّمة وفق إيقاعات التقويم المدرسي.
الأسر التي تحتاج التوجيه أكثر من غيرها لن تجد طريقها إلى مكتبك وحدها. السؤال ليس هل تتواصل معها — بل هل تفعل ذلك قبل 28 يوليو.
المراجع
للاطلاع على المراجع والمصادر، راجع النسخة الإنجليزية من هذا المقال.
هل أنت مستعد لتطوير تواصل مدرستك؟
ابدأ بتوفير الوقت وزيادة مشاركة أولياء الأمور مع بي نت.
اطلب عرضاً